محمد فاروق النبهان

46

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الفصل الثالث : نشأة علوم القرآن ابتدأت العلوم الإسلامية بالقرآن ، فالقرآن هو مصدر العلوم ، وهو المنطلق الأول لنشأة العلوم الإسلامية التي تركزت حول دراسة القرآن وتوثيقه وحفظه وتفسيره وبيان إعجازه ومعرفة الناسخ والمنسوخ منه ، والمحكم والمتشابه والأحرف السبعة ، والقراءات الثابتة الصحيحة ووجوه بلاغته وفصاحته ، ودراسة مفرداته ومعانيه . ولم تكن هناك علوم مدونة بالمفهوم العلمي الذي عرف فيما بعد ، فقد كانت اللغة تعتمد على السليقة العربية السليمة ، فما استعمله العرب في كلامهم المنثور والمنظوم فهو حجة ، وكان الأمر ميسرا ، ولم يكن التدوين منتشرا إلا في نطاق ضيق ، وكانت الأمية سائدة ، ولم تتجه اهتمامات العرب في الجاهلية إلى التوسع في مجال العلوم ، واقتصرت اهتماماتهم على لغة العرب التي كان شعراء الجاهلية يتفاخرون بإجادتها والتعبير عنها وبيان فصيحها . ولما نزل القرآن كان معجزة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتحدى اللّه العرب به ، وعجز العرب عن الإتيان بمثله ، بل عجزوا عن الإتيان بآية من آياته ، ووقفوا مذهولين حائرين ، يدرسون الظاهرة القرآنية في إطارها العام ، ولا يجدون جوابا شافيا لتساؤلاتهم سوى التسليم بعظمة القرآن ، وبأنه كلام اللّه . وتوجهت الأنظار إلى هذا القرآن ، باحثة عن معانيه ، دارسة أسلوبه ، مستخرجة منه قوانين اللغة ، مدونة تاريخه ، نزولا وكتابة وحفظا وجمعا ، مسجلة أوجه قراءاته ، محددة ما يجوز منها وما لا يجوز ، معتمدة في ذلك على ضوابط ومعايير علمية موضوعية . ما أعظم تلك البداية . كتاب اللّه هو المنطلق . . ومواكب العلماء تلتف حول نصه ، باحثة عن معانيه ، مدونة تاريخه ، مفسرة مفرداته اللغوية ، مبينة أوجه الفصاحة والبلاغة فيه ،